الشيخ أحمد الحملاوي

187

شذا العرف في فن الصرف

الإمالة وتسمى الكسر ، والبطح والإضجاع هي لغة مصدر أملت الشيء إمالة : عدلت به إلى غير الجهة التي هو فيها ، واصطلاحا : أن تذهب بالفتحة إلى جهة الياء ، إن كان بعدها ألف كالفتى ، وإلى جهة الكسرة إن لم يكن ذلك ، كنعمة وبسحر « [ 1 ] » . أصحابها : بنو تميم ، وأسد ، وقيس ، وعامة نجد ؛ ولا يميل الحجازيون إلا قليلا « [ 2 ] » . ولهذا أسباب وموانع . فأسبابها سبعة « [ 3 ] » : أحدها : كون الألف مبدلة من ياء متطرفة حقيقة ، كالفتى ، واشترى ؛ أو تقديرا ، كفتاة لتقدير انفصال تاء التأنيث ، لا نحو : باب « [ 4 ] » ، لعدم التطرف . ثانيها : كون الياء تخلفها في بعض التصاريف ، كألف ملهّى ، وأرطى ، وحبلى ، وغزا وتلا ، وسجى ، لقولهم في تثنيتها : ملهيان ، وأرطيان ، وحبليان ، وفي بناء الباقي للمجهول : غزي ، وتلي ، وسجي . ثالثها : كون الألف مبدلة من عين فعل يؤول عند إسناده للتاء إلى لفظ فلت

--> ( [ 1 ] ) عرّفها ابن الحاجب بقوله : « أن ينحى بالفتحة نحو : الكسرة ، وسببها قصد المناسبة لكسرة أو ياء ، أو لكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء ، أو صائرة ياء مفتوحة ، وللفواصل أو لإمالة قبلها على وجه » شرح الشافية 3 / 4 . ( [ 2 ] ) قال الرّضي : « وليست الإمالة لغة جميع العرب ، وأهل الحجاز لا يميلون ، وأشدّهم حرصا عليها بنو تميم ، وإنّما تسمّى إمالة إذا بالغت في إمالة الفتحة نحو : الكسرة ، وما لم تبالغ فيه يسمّى « بين اللفظين » و « ترقيقا » . والترقيق إنّما يكون في الفتحة التي قبل الألف فقط » . شرح الشافية 3 / 4 . ( [ 3 ] ) جعلها ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 297 ثمانية أسباب . ( [ 4 ] ) الأرجح وقوع خطأ هنا لأنّ ألف باب ليست مبدلة من ياء بدليل قولنا في جمعه ( أبواب ) . وأكبر الظنّ أنّه مثّل ب ( ناب ) لأنّ ألفه مبدلة من ياء بدليل قولنا في جمعه أنياب . والمؤلّف هنا يتابع ما ورد في أوضح المسالك 3 / 297 والمثال هناك ناب لا باب .